محمد أبو زهرة
1822
زهرة التفاسير
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 100 إلى 101 ] وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 100 ) وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً ( 101 ) في الآيات السابقة كان بيان حال الذين رضوا بالذل والهوان والضيق ، وأنهم مؤاخذون لذلك ، إلا إذا كانوا عاجزين عن الانتقال . وفي هذه الآيات يرغب سبحانه في الهجرة عند الضيق كما ألزم بها عند الذل ، فقال تعالى : وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً يقال : أرغمه ، إذا أوقعه في الرغام ، وهو تراب الأرض ، ورغم أنفه إذا نزل إلى التراب ، وذلك كناية عن الذل بعد الكبرياء . وأرغم أنفه ، إذا أنزل به . وراغمه ، إذا حاول كل واحد منهما أن يرغم الآخر . والمراغم مكان المراغمة ، وقد أطلق على مواضع طلب المعيشة ، والطريق في الأرض ، وذلك إذا كان يصل إليه بعد مشقة ، أو جهد غير معتاد ، وهذا هو الذي يقال في معنى النص الكريم . فالمعنى على هذا : ومن يهاجر ويترك دار إقامته في سبيل الله تعالى طالبا ما عنده يجد طرائق كثيرة في الحياة ، وإن كان لا ينالها إلا ببعض المشقة ، فإنها قنطرة للراحة ، وكذلك ينال سعة في رزقه وحياته ودينه ، فلا يضيق في دينه عليه ، ولا يعيش في ذلة وهوان ، أو مقترا عليه في الرزق . والآية تحث على الهجرة إذا توافرت أسبابها ، وتشير إلى أن المهاجر ، إن ترك محل العيش الرتيب ، فإنه سيجد في النهاية مذاهب مختلفة للرزق ، وسعة في الحياة ، وعدم ضيق ، فهو معوض بلا ريب .